كريم نجيب الأغر
405
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
المراحل ، والأطوار ، والأحداث الجنينية التي ذكرتها النصوص الشرعية المرحلة لغة « 1 » : المسافة التي يقطعها المسافر بيوم أو نحوه ، والمنزل بين المنزلين . . . وما بين كل منهلين يسمى : مرحلة . وجاء في تهذيب اللغة « 2 » : ما بين المنزلين مرحلة . وفي مصطلح الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ( في علم الأجنّة ) المرحلة هي : الفترة الزمنية التي تفصل بين نقطتين : أي بين نقطة تحوّل ونقطة تحوّل أخرى . ونقطة التحول هذه تكون في اتخاذ آلية تخلّق جديدة بحيث تحدث تغييرات داخلية وخارجية للجنين ، فينتقل من خلالها من طبيعة إلى طبيعة أخرى . والطور لغة : هو الحال أو الهيئة « 3 » . وفي مصطلحنا الطور هو : الهيئة ( أو الصورة ) التي تظهر على الجنين خلال مدّة زمنية معينة . إذن لكل من التعريفين - « مرحلة » و « طور » - دلالة محددة ، وإن خلطنا في استعمالها في هذا البحث فذلك لشيوع كلمة « مرحلة » على الألسنة ، ولأنها تعني مسافة زمنية على وجه عام . وأما الحدث - فكما هو معلوم - : عملية تقع للجنين في فترة زمنية معينة . لذا نحن أمام ثلاث مراحل أساسية لتخلق الجنين يفصل بينها النص القرآني : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) [ المؤمنون : 12 - 14 ] بحرف العطف « ثم » « 4 » ، ويحددها على النحو التالي :
--> ( 1 ) معجم متن اللغة ، لأحمد رضا ، ( ج 2 / ص 564 ) . ( 2 ) تهذيب اللغة ، للأزهري ، ( ج 5 / ص 6 ) . ( 3 ) المعجم الوسيط - مادة « طار » - ( ج 2 / ص 569 ) . ( 4 ) لمزيد من التفصيل انظر مبحث « الأسلوب القرآني في استخدام حرفي « ثم » و « الفاء » في آيات علم الأجنة » .